الجزيري / الغروي / مازح

627

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )

--> له ، فإذا هو بنساء يبكين بفناء الدار ، فلما نظرن إليه صحن صيحة واحدة وقلن هذا قاتل الأحبة ، فلم يقل لهن شيئا ، وسأل عن حجرة عائشة ففتح له بابها وسمع بينهما كلام شبيه بالمعاذير ولا والله وبلى والله ، ثم خرج فنظر إلى امرأة أدماء طويلة فقال لها يا صفية فأتته مسرعة ، فقال ألا تبعدين هؤلاء الكلبات يزعمن أني قاتل الأحبة ولو كنت قاتل الأحبة لقتلت من في هذه الحجرة ومن في هذه وأومأ إلى ثلاث حجر ، فذهبت إليهن وقالت لهن فما بقيت في الدار صائحة إلا سكتت ولا قائماً إلا قعدت ، قال الأصبغ وكان في إحدى الحجر عائشة ومن معها من خاصتها ، وفي الأخرى مروان بن الحكم وشباب من قريش ، وفي الأخرى عبد الله بين الزبير وأهله فقلت للأصبغ فهلا بسطتم أيديكم على هؤلاء فقتلتموهم أليس هؤلاء كانوا أصحاب القرحة فلم استبقيتموهم ؟ قال : قد ضربنا والله بأيدينا إلى قوائم سيوفنا وأحددنا أبصارنا نحوه لكي يأمرنا فيهم بأمر فما فعل وأوسعهم عفوا » . ولعله لهذه النصوص ونحوها قال الشيخ وابنا إدريس وحمزة فيما حكي عنهم إنه يعتبر في جريان حكم البغاة كونهم في منعة وكثرة لا يمكن كفهم وتفريق جمعهم إلا بالاتفاق وتجهيز الجيوش والقتال ، فأما إن كانوا نفرا يسيرا كالواحد ، والاثنين والعشرة وكيدهم ضعيف لم يجر عليهم حكم أهل البغي ، وهو المحكي عن الشافعي ، مستدلين عليه بأن ابن ملجم لما جرح عليا عليه السلام وقبض عليه أوصى أمير المؤمنين عليه السلام بالإحسان إليه ، وقال : « إن برئت فأنا أولى بأمري وإن مت فلا تمثلوا به » ولكن عن بعض الجمهور جريان البغاة حتى على الواحد إذا خرج بالسيف ، بل في المنتهى وعن التذكرة في أنه قوي بل قيل إنه مقتضى إطلاق المتن والقواعد والإرشاد وغيرها ، وإن كان قد يناقش بانسياق غير ذلك من الإطلاق المزبور ، خصوصا بعد ذكرهم الفئة ونحوها مما يظهر منه الاجتماع المعتد به ، ولا أقل من الشك ، فيبقى الأصل حينئذ بحاله ، نعم يجري عليهم حكم المحارب لو فرض إشهاره للسلاح أو غيره مما يندرج فيه . وحكي عن الشيخ أيضا وابني حمزة وإدريس اشتراط الخروج عن قبضة الإمام منفردين عنه في بلد أو بادية في جريان حكم البغاة أما لو كانوا معه وفي قبضته فليسوا أهل بغي ، ولعله للمرسل « أن عليا عليه السلام كان يخطب فقال رجل بباب المسجد لا حكم إلا لله تعريضا بعلي عليه السلام أنه حكَّم في دين الله الرجال ، فقال علي عليه السلام كلمة حق أريد بها الباطل لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا اسم الله فيها ، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا ولا نبدأكم بقتال » إذ المراد من قوله عليه السلام « وما دامت أيديكم معنا » ، عدم الانفراد ، ولكنه مرسل غير جامع لشرائط الحجة ، نعم قد يقال إن البغاة لم يعلم إلا من فعل علي عليه السلام كما اعترف به الشافعي وغيره ، ولم يثبت لنا شيء من فعله فيما عدا الفرق الثلاثة ، وقد كانوا كذلك . وربما حكي عنهم أيضا اشتراط أن يكونوا على المباينة بتأويل يعتقدونه ، ولم نجد لهم ما يدل عليه ، بل الواقع من علي عليه السلام مع أهل الجمل وصفين خلافه ، ضرورة عدم شبهة لهم ، نعم قد كان ذلك في خصوص الخوارج ، ففي خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام « لما فرغ أمير المؤمنين عليه السلام من أهل النهر قال لا يقاتلهم أحد